عرف لبنان في تشرين الأول من العام 2019 والأشهر التي تلته، إنتفاضة شعبية (إنتفاضة 17 تشرين) غير مسبوقة في تاريخه. وقد اعتبرها البعض جزءاً من الموجة الثانية "للربيع العربي" إلى جانب السودان والعراق. كثرت التحليلات حول الحراك الشعبي اللبناني الذي مثل للعديد لحظة مثالية للتخلص من النظام السياسي اللبناني، أو محاسبته أو التعبير عن رفضه لأداءه خلال السنوات الأخيرة.

في هذه المقابلة التي نجري مع الصحافي السابق والمراقب الناشط بول أشقر، نحاول تقديم قراءة نقدية للإحتجاجات الشعبية في لبنان، مآلاتها، مستقبلها، و مدى قدرتها على تحويل شعاراتها إلى برنامج سياسي واضح المعالم وقابل للتحقيق.

 

  1. ماذا مثلت "انتفاضة 17 تشرين" في سياق "الحراكات الاجتماعية في لبنان"؟ هل هي تعدّ استمراراً لتراكمات سابقة أم هي حراك من طبيعة مختلفة؟

من الممكن بطبيعة الحال إعتبار "إنتفاضة 17 تشرين" حصيلة الحراكات الإجتماعية المتراكمة خلال العقد الأخير وتحديداً منذ العام 2011 (حملة إسقاط النظام الطائفي)، مروراً بالعام 2015 (الحراك ضد أزمة النفايات  - "طلعن ريحتكم")، وصولاً إلى العام 2019.... هذه السردية الشائعة بين صفوف الناشطين والناشطات تظهر وكأنها ميل طبيعي عند "محترفي النشاط" ممن شاركوا بكل هذه المحطات المذكورة. إلا أني أرى في هذه المقاربة كسلاً فكرياً لا يعطي لما حصل حقه.

يبدو لي أن أهمية "إنتفاضة 17 تشرين" وخصوصيتها تكمن في مكان آخر، تحديداً في جديدها، أختصرها بنقطتين: أولاً، في كونها نتاجا معكوسا للعزلة التي فرضها نظام "أرخبيل الطوائف" (نظام الـستة أو السبعة زعماء) منذ ثلاثة عقود على الناس وبين بعضهم البعض، ما أدى إلى الإمساك بهم، إذا صح التعبير. بمعنى أنها ردة فعل على الحجْر الذي فرض على تلاقي الناس. ثانياً، وفي الوقت نفسه في كونها، أي الإنتفاضة، نتاجاً معكوساً لأفول "نظام الأرخبيل" وشعور جيل شاب بأن شيئأً ما بدأ ينتهي من حوله وبأن هذا الشيء بالتحديد لم يحسب له ولمستقبله حساباً. أتجرّأ وأقول أن شعور الشباب يشبه البداهة التي تُنسب للقطط بأنها تحسّ الزلزال قبل وقوعه... هنا يكمن جديد 17 تشرين: في "التآخي المواطني" الذي بحثت عنه الناس (حيثما إنوجدوا) في الأيام الأولى سوياً كدواء لمعالجة العزلة، وحيث تقبّلوا طوعاً شعار "كلن يعني كلن" وإن اشترط مناصرو الأحزاب الحاكمة ألا يشتم زعيمهم بالإسم... مقروناً بتدخل يشبه الغارة على الشأن العام لجيل مراهق أطلّ لأول مرة خلال الأسابيع التي تلت 17 تشرين.

إننا أمام حدث جارف لم يُدعَ إليه أحد، لم يتحكّم به أحد، لم يتصوره أحد، لن يعيده أحد...

 

  1. ما هي، إذاً إنجازات "17 تشرين"؟

"الإنجازات" التي حققتها الإنتفاضة هي ما أتت به من جديد. فهي أولاً أربكت المنظومة الحاكمة ربما كما لم تُربك مرة من قبل طوال القرن الأول من الجمهورية. وهو حدث مفعم بالرمزية أن يجري في السنة الأخيرة من المئوية: أبعد من الشعور الذي ساد (والنشوة المرافقة له)، عمقه أو سطحيته، ترسخه أو عدمه، أو قدرته على الصمود في المشهد الدائم، أدت يوميّات التشارين إلى تفجير عدد لا يستهان به من القفول التي كانت تكبّل الجسم اللبناني: أذكر منها إستعادة الأمل عند كثيرين، توسيع قاعدة المتدخلين والمعنيين في الشأن العام، إحياء وإيصال صوت مستقل للمناطق التي كانت تحولت منذ بداية الحرب إلى محميات حزبية مقفلة، عودة إرهاصات مهنية ونقابية وقطاعية كانت وقعت ضحية محاصصة قاسية بعد إنتهاء الحرب، إستعادة مساحات عامة كانت مفقودة أو متبخرة، سقوط أصنام الزعماء، كما أنها لحظة فرز خطاب جديد بدأ يشقّ طريقه ويتبلور تدريجياً ولو بخجل...إنها لحظة تخلخل الأرخبيل حتى أنه بدا للحظة أنه من الممكن أن يغرق. إنها فترة حلم واقعي: حلم بمعنى أنه كان من المستحيل توصيفه قبل أن يجري، وحلم بمعنى أن ما كنا نحلم به دون أن نكون متأكدين من إمكانية تحقيقه، بلى كان قابلاً للتحقيق. وواقعي بمعنى أنه لا ينتهي عندما تفيق بل إنه إستمر خلال أسابيع طويلة... ولكنه إنتهى. المهم الآن كيفية إستعادته.

 

  1. قبل أن نحاول إستعادته، لنحاول فهم لماذا إنتهى. هل بسبب المجموعات؟ هل بسبب المطالب أو البرامج؟ هل بسبب فقدان الأدوات أو الإستراتيجيات؟

لأنه حلم، وكل حلم يجب أن ينتهي وإلا يتحول إلى كابوس. إنتهى الحلم بسبب شيء ما من كل ما ذكرته، بسبب المطالب التي رفعت وطبيعة المعترضين وهشاشة أدواتنا وإستراتجياتنا... ولكنه أصلاً لم يكن مكتوباً له أن يتحقق...

للإحاطة بخاتمة الحلم، لا بدّ من البدء من مكان آخر: إن إمساك الناس من قبل الأحزاب الطائفية هو مسار طويل بدأ مع الحرب الأهلية، حيث إختلط إستقواء هذه الأحزاب بجدارتها، مسار قادها إلى ضمّ المناطق إلى جعبتها على حدود خطوط التماس المرسومة طائفياً منذ بداية الحرب حتى اليوم، ثم وتباعاً ضمّ الدولة والمهن والنقابات والقطاعات إلى نفوذ الأحزاب المباشر.

هذا "الضمّ والفرز" أدى إلى التهميش التدريجي للإعتراض وحصره في عالم مقفل يدور على نفسه ولا يمت بصلة إلى العالم الحقيقي. بمعنى ما، إن إستحالة إدراك أي إصلاح في نظام أرخبيل الطوائف ولّد بدوره نوعاً من الإعتراض الأخلاقي الجامد الذي لا يرتقي إلى حالة المعارضة. إنها حالة تطمح لـ "إسقاط النظام" قبل أن تنوجد في المشهد السياسي، قبل أن تصبح لاعباً دائماً.

 

مطلب واحد لا غير

بهذا المعنى، إنتصار 17 تشرين كان مستحيلاً. ولذلك أيضاً، بداية إنتصار 17 تشرين أمس واليوم وغداً تتلخّص بتحقيق مطلب واحد لا غير. وللحقيقة ليس مطلباً بمعنى أنه مطلوب منّا، إنه مهمة: أن يتكرّس في المشهد السياسي لاعب جديد جماعي دائم وليس ظرفيا، لاعب دائم ولو صغير. لاعب إلى جانب اللاعبين التقليديين، أي الزعماء الستة أو السبعة وأحزابهم الطائفية الذين لن يختفوا بسحر ساحر. لاعب لم يعد أحد قادراً على شطبه بشحطة قلم. بدون هذا اللاعب الجديد الدائم والمستقر، نحن محكومون بالعودة كل مرة إلى نقطة الصفر. يتطلب مسار بناء هذا اللاعب الجديد جهدا وكدّا وعرقا ووقتا طويلا وليس مجرد قرار إرادي أو شعار مستورد أو مهضوم – إستخلاص عدد من الدروس أو من الحلول التي دلتنا عليها إنتفاضة 17 تشرين، ومنها إعادة الإستثمار بالفضاء المناطقي والهم التنموي، وإعادة الإستثمار بالفضاء المهني والهم المطلبي. هذا يتطلب منا جميعاً قطيعة مع عادات إكتسبناها خلال العقد الأخير أو من قبل الأكبر سنّاً بيننا، والخروج من عالمنا المقفل والمريح. هذا يتطلب منا جميعاً المزيد من العمل ومن التواضع. في بلد معقّد مثل لبنان، "كلّن يعني كلّن" لا يجب أن يعني هذا الهروب إلى الأمام الذي نلجأ إليه إجمالاً، بل يجب أن يعني أننا نطمح – وصرنا مستعدين - لكي نكون كمشروع معارض "الخيار الثاني" لقواعد كل أحزاب أرخبيل الطوائف. عندما نعود إلى هذه السكة، نكون قد بدأنا رحلة الألف ميل... لم نبدأها بعد وما زلنا بعيدين عن نقطة البداية... عندئذ، نبدأ بتصور عن جدّ كيفية إسقاط النظام. حالياً، لم يسقط النظام ولم يرد الشعب إسقاطه (بالرغم مما نردده في التظاهرات). بل فرط النظام او أفلس كما تشاء ولكنه لم يسقط. وهو الآن يرجع ويعود، يعاود إنتشاره وتموضعه، وذلك بالرغم من إنفراطه السياسي وإفلاسه الإقتصادي. في الواقع، إستعادت المنظومة الحاكمة عدّة شغلها بين موالاة ومعارضة، وتقسيم عملها بين تكنوقراط وأمنيين... ولها حكومة قادرة على الحفاظ على مسافة "التباعد السياسي" المطلوبة من عرابيها عند اللزوم، حكومة/ كمامة إن شئنا. هذا لا يعني بعد أن لديهم حلول في السياسة أو في الإقتصاد، ولكنهم رجعوا... ونحن نتفرّج ونرضي أنفسنا بكتابة أننا "راجعين" على وسائل التواصل الإجتماعي.

 

  1. وهل تعود الإنتفاضة بعد إنتهاء جائحة الكورونا، خصوصا أن الوضع الإجتماعي لم يعد يطاق؟ وأية أشكال من الممكن أن تأخذ الإنتفاضة الجديدة؟

من يدري؟ لست منجّماً. الأكيد أن الإنتفاضة توقفت أو تعثرت أو تهمشت قبل جائحة الكورونا، لا بل قبل الإنهيار الإقتصادي بنتائجه المحسوسة. صحيح أن قلة من الخبراء والإختصاصيين كانوا تنبؤوا به وحذروا منه قبل سنة وأكثر حتى، ولكن هذا الوعي لم يكن مشتركاً بين أكثرية الناس. أصيغ هذا الكلام لأقول أن الإنتفاضة – حتى ولو كان فتيلها الأول الضريبة التي تم الحديث عن فرضها على مكالمات "الواتس آب" لم يكن محركها الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي عادت وطلت برأسها فقط بعد ذلك وتحديدا بعدما أقفلت المصارف خلال عشرة أيام وما تلا ذلك من وقائع. على نفس المنوال، حذار أن ننسب توقف الإنتفاضة إلى الكورونا. رجاء دعونا لا نتصرف إسوة بالمنظومة التي ستحاول غداً إقناعنا أن الكورونا سببت الإنهيار المالي. أصلاً بدأت تروّج أن الإنتفاضة هي التي أدت إلى الإنهيار.

أقول ذلك للتأكيد أن إنتفاضة17 تشرين لن تتجدد، إذ بين حصولها وواقع البلد اليوم فارق نوعي، والبلد لم يعد هو هو بعد الإنهيار المالي الذي أصابه.

 

  1. ما هي معالم "الموجة الثانية"، إن حصلت؟

حتى لو عرفت الإنتفاضة موجة ثانية – من باب إستعمال قاموس كورونا – ستختلف هذه الموجة بمضمونها وأسلوبها عن إنتفاضة 17 تشرين. فهذه الأخيرة لم تكن إنتفاضة طبقية ولا نصف طبقية بالرغم مما قيل، بالكاد ربع طبقية. كانت مزيجاً من إنتفاضة غضب يحركها الفساد العائم، وكذلك إنتفاضة إحتفالية. والغضب قد يتجدد اليوم، أما الإحتفال فبالتأكيد لا... قد أعاد الإنهيار المالي وجائحة الكورونا عقارب الساعة إلى الوراء، إذ ساهما بإعادة تموقع دولة الطوائف وأحزابها إزاء قواعدها، فيما عادت وحوّلت الإعتراض إلى جمعيات تعتني وتغيث بالأولوية (مشكورة) اليد العاملة الأجنبية، على سبيل المثال لا الحصر. لست متأكداً أن تجدد الإعتراضات اليوم قد يكون لصالح قوى الإعتراض. بل أخشى أن يصب – سلماً أو عنفاً – عند أطراف المنظومة التي أنهت (أو تكاد) إعادة إنتشارها والتي عادت وإحتلت المشهد كما يدل مثلاً التجاذب الذي حصل أخيراً حول إقالة حاكم مصرف لبنان. أي موقف من هذا الموضوع (شئنا أم لا) كان يصب لصالح أحد طرفي المنظومة، حتى لو كان قائله على مسافة واحدة منهم جميعاً. أو النقاشات المتجددة اليوم حول صيغة 1943 أو إتفاق الطائف أو السلاح غير الشرعي إلى ما هناك من مواضيع لا تحصى. إن غضب الجوع والعوز والبطالة يختلف عن غضب الإعتراض والإنتفاضة. قد نتحول معه من حيث لا ندري إما إلى متفرجين وإما إلى بيادق في لعبة لا نتقنها أو إلى حطب في حريق لسنا نحن من يضرم ناره. إن الغضب الآتي وتعمّق الأزمة قد يزيد ولا يقلص من عناصر التفتت الشعبي، فيما كان غضب الإنتفاضة يضاعف من وحدة الشعب. إن الغضب الآتي والقلق المرفق به قد يجدد دور الطوائف وأحزابها كملاذ، وهو الدور الذي يدّعون أداءه أولاً وأخيراً، هو الدور الذي يلعبونه لا محال بغياب خيار بديل... حبذا لو كنت مخطئاً.

 

  1. ما الذي يميز الحراك اللبناني عن حراكات العالم العربي؟ البعض يقارن لبنان بالوضع العراقي، والبعض الآخر يريد أن نستلهم من تونس والسودان... ما رأيك وأنا أرى أن لبنان عاد يواجه في آن إنغلاقاً في الفضاء السياسي وإنحساراً للمشاركة السياسية وإنهياراً إقتصاديا؟

أعفيني من هكذا سؤال وأعط خبزك للفران، هناك ناس مؤهلون أكثر مني بكثير للحديث بهذه الأمور... كل ما أعرفه أني أخشى هذه التعميمات وهذه الإسقاطات. البلد (أي بلد) معقد كفاية لئلا نغوص فيها. أدري أنه حصل في العراق ولبنان تحركات كبيرة ومتوازية ضد المحاصصة وضد الفساد، وضف أن في البلدين النفوذ الإيراني كان راسخاً، وبالتالي أتت هذه الإنتفاضات لتهدده. الطريف أن هذا الكلام يروّجه أصدقاء إيران وأعداؤها على حد سواء. أنا سمعت أن العراق "تلبنن" بمعنى أنه "تمذهب" شعباً ودولة. لا يعنيني من هذا الكلام إلا أن يتمتع العراق ولبنان في مستقبل قريب بدولة مدنية وأن يكون الشعبان العراقي واللبناني مؤلفين من مواطنين ومواطنات، "تعرقن" لبنان او "تلبنن" العراق لا فرق. قرأت أيضاً أن الثورتين اللتين إنتصرتا في العالم العربي هما تونس والسودان، وأن ذلك عائد لوجود حركة نقابية قوية فيهما. إتحاد الشغل التونسي يعود إلى حقبة تواجد الفرنسيين والحركة النقابية السودانية إلى الإستعمار البريطاني، فكيف نستلهم؟.... وهناك أيضاً دول أخرى كان فيها حركات نقابية عريقة ولم تقم بثورة. قرأت إسوة بالجميع عن الثورات العربية وعن الثورات المضادة. ولكن إعذر ضيق خيالي: مصر هي مصر. اليمن وسورية عرفتا أيضاً ثورة ثم حرباً. والثورة السورية تختلف عن الثورة اليمنية، والحرب السورية تختلف عن الحرب اليمنية. وهلم جرّ... إستمتعت مثل غيري عام 2011 بالشعار الإقليمي وبصيغته المحلية "الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي". ولكن ماذا تريد أن أقول لك؟ "حملة" مرتجلة أو "شعار" مهضوم لا يستطيع إسقاط "نظام" هو مَلَك الإغراق، هو بطل العالم في منع أي إصلاح... دعنا نركز على واقعنا، مهمتنا في غاية الصعوبة ولكنها غير مستحيلة.

 

  1. شعرت بكلامك بعكس العادة نبرة تشاؤمية ومتوترة. كخاتمة لحديثنا، ماذا تقول عن أزمة الإعتراض وتحديات الإنتقال إلى المعارضة؟

لا لا بالعكس. دمي بارد وضغطي منخفض بعكس الكثير ممن هم من جيلي. ومعروف عني أني لن أحبط بسهولة. وما حدث في 17 تشرين مبعث أمل وثقة بالنفس لكل من آمن ويؤمن بأن التغيير ممكن في هذا البلد، وأنا منهم. دعني أحاول تبديد هذا الإنطباع. قلنا الكثير عن سؤالك في هذه المقابلة. في الخاتمة أحاول أن أقوله بشكل منهجي:

أولاً – علينا بناء لاعب جماعي جديد: أزمة البلد على كل المستويات وطبيعة الخصم – موحداً أو فرقاً – تجعل الجبهة العريضة الأداة الملائمة لهذه المهمة. ويجب أن تغطي هذه الجبهة كل أقضية البلد، وهي أهم ميزة تفاضلية تملكها الحركة الإعتراضية إذا عملت، بالمقارنة مع أحزاب الطوائف.

ثانياً – مهمة إعادة بناء البنى التحتية للبلد سياسياً وإقتصادياً صارت تتطلب شق الطريق بإتجاه الدولة المدنية وبرنامجاً خلاقاً حديثاً مقنعاً واقعياً طموحاً وموحِداً بآن. في أرخبيل الطوائف، لم يكن اللاعبون بحاجة إلى برنامج. نحن بأمس الحاجة إليه. ويجب أن يتعرف الرأي العام بسهولة على خطوطه العريضة وعلى أولوياته. يشعرون به، ويتبنونه لا بل يحملونه كبرنامج لهم أولاً وأخيراً.

ثالثاً – بعد ثلاثين سنة من أرخبيل الطوائف، لا يستطيع اللاعبون السياسيون من قوى الإعتراض (أحزاب أو مجموعات لا فرق) أن يحتكروا الجبهة. علينا تحصينها وتحصينهم بهيئات مناطقية ومهنية تكون شريكا مضاربا منذ البداية. وعلى هذه الجبهة أن تكون جذابة ليس فقط لمن تظاهروا بل قبل كل شيء لكل مواطنة إستعادت الأمل ب17 تشرين للإنتساب إليها مباشرة دون المرور بالضرورة بأي من مكوناتها.