أثار اتصال راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي، برئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج لتهنئته بسقوط قاعدة الوطية العسكرية موجة إنتقادات واسعة شملت معظم الكتل البرلمانية، في الحكم كما في المعارضة على حد سواء. أدى هذا الضغط إلى إجراء "حوار حول الديبلوماسية البرلمانية في علاقة بالوضع في الشقيقة ليبيا" في الجلسة العامة، وإنتشار عريضة في وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بسحب الثقة من الغنوشي. كما لم يمر تصرف هذا الأخير دون ردة فعل من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي ذكّر خلال كلمة التهنئة بعيد الفطر أن «لتونس رئيس واحد، في الداخل والخارج». محاولات راشد الغنوشي المستمرة لفرض دور سياسي متقدم من موقع رئاسة البرلمان، لا تشكل فقط تعسفا على النظام السياسي الذي أرساه دستور 2014، بل أيضا مصدر احتقان دائم مع رأسي السلطة التنفيذية وداخل المؤسسة البرلمانية نفسها.

مرت سبعة أشهر منذ تنصيب البرلمان، وانتخاب راشد الغنوشي رئيسا له ب123 صوتا، أتت أساسا من كتل النهضة وقلب تونس وإئتلاف الكرامة والإصلاح الوطني. ومنذ البداية، ظهر جليا سعي الغنوشي للعب دور أكبر من مجرد تسيير مجلس نواب الشعب، خصوصا بالتزامن مع تشكيل الحكومة، حيث بدأ الخلط بين موقعه على رأس البرلمان وصفته كرئيس حركة النهضة، الحزب الفائز بالانتخابات. خلط ظهر أيضا في زيارته للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أثارت جدلا واسعا أثمر «مساءلة» أولى في الجلسة العامة. كما حرص الغنوشي، منذ انتخابه، على استقبال السفراء في مكتبه، وأحيانا بعض الوزراء ورؤساء الهيئات والوفود النقابية. بل أنه لم يتردد، عندما اندلعت أزمة فائض إنتاج زيت الزيتون، في ترؤس خلية أزمة حول الموضوع جمعت مختلف الأطراف المتدخلة، بعد يوم من إشراف رئيس الجمهورية على اجتماع مماثل.

 

رئاسة البرلمان في النظام السياسي التونسي

يختلف دور رئيس البرلمان ليس فقط حسب النظام السياسي، وما إذا كان البرلمان بغرفتين أو بغرفة واحدة، ولكن أيضا حسب التقاليد السياسية المتبعة في كل دولة والتطور التاريخي لمؤسساتها. عموما، يقع التمييز عادة بين ثلاثة نماذج مرتبطة بـأعرق الديمقراطيات: النموذج البريطاني، النموذج الأمريكي والنموذج الفرنسي[1].

في النموذج البريطاني، المتبع كذلك في كندا والهند والكيان الصهيوني، ينحصر دور رئاسة البرلمان في تسيير الجلسات العامة وإدارة النقاش خلالها، وإدارة مجلس العموم كمؤسسة، بالإضافة إلى مهام بروتوكولية تمثيلية. ورغم أن رئيس مجلس العموم يكون نائبا منتخبا على قائمة حزبية، فإنه مطالب بالوقوف على مسافة واحدة من كل النواب (impartiality) وبالتخلي عن مهامه الحزبية. أما في النموذج الأمريكي، فإن رئيس مجلس النواب يلعب دورا سياسيا هاما، حيث يتزعم فعليا الأغلبية النيابية[2]، ويحرص على فرض الإنضباط الحزبي في صفوفها. كما أنه يملك تأثيرا كبيرا على المسار التشريعي، إذ يعود له توزيع مشاريع القوانين على اللجان، وهو الذي يعين رئيس «لجنة القواعد» (Rules committee) التي تحدد إجراءات مناقشة كل مشروع قانون في الجلسة العامة.

على عكس ذلك، يتميز النموذج الفرنسي بدور محدود لرئيس الجمعية الوطنية. فسلطته المباشرة في الشؤون البرلمانية تكاد تقتصر على تسيير الجلسات، في حين تمر معظم المهام التشريعية الأخرى عبر هيكلين يترأسهما دون أن يسيطر بالضرورة عليهما، وهما المكتب، الذي يتكون من ممثلين عن مختلف الكتل حسب التمثيل النسبي، وندوة الرؤساء التي تضم بالخصوص رؤساء الكتل واللجان التشريعية.

بالرجوع إلى الدستور التونسي والنظام الداخلي للبرلمان، يبدو دور رئيس مجلس نواب الشعب أقرب للنموذج الفرنسي. إذ يقتصر حسب النظام الداخلي، إذا ما استثنينا الصلاحيات الإدارية والمالية والتمثيلية، على تسيير الجلسات وحفظ النظام داخل المجلس، وترؤس المكتب وندوة الرؤساء.

صحيح أن الدستور نصّ في الفصل 59 على انتخاب رئيس المجلس في أول جلسة، ونص على دعوته لمجلس الأمن القومي، لكنه لم يذكر له دورا خاصا سوى في بعض الوضعيات الإستثنائية. الأولى هي حالة الشغور في رئاسة الجمهورية، حيث يتولى هو مهامها مثلما فعل محمد الناصر بعد وفاة الباجي قائد السبسي. والثانية تتعلق بقرار إرسال قوات إلى الخارج، الذي يتخذه رئيس الجمهورية بعد موافقة رئيسي البرلمان والحكومة، على أن يبت البرلمان في القرار في أجل شهرين. أما الوضعية الثالثة فتتعلق بإعلان حالة الإستثناء، حيث يتوجب على رئيس الجمهورية استشارة رئيس البرلمان. ويمكن لهذا الأخير، بمرور شهر على الإعلان، أن يطلب من المحكمة الدستورية البت في الأمر. نجد تقريبا نفس الصلاحية في الدستور الفرنسي، بل أن رئيس الجمعية الوطنية في فرنسا لديه صلاحية هامة أخرى لا يتمتع بها نظيره في تونس، وهي تعيين جزء من أعضاء المجلس الدستوري (نظير المحكمة الدستورية). كما أن مدة رئاسته محددة حسب الدستور الفرنسي بكامل المدة البرلمانية، على عكس الدستور التونسي الذي لم يشترط ذلك، مما شرّع لتعديل صادقت عليه لجنة النظام الداخلي (في انتظار عرضه على الجلسة العامة) يقضي بإعادة انتخاب رئيس المجلس ونائبيه في كل دورة برلمانية.
كل هذا يدل على أن الدور الدستوري لرئيس البرلمان في تونس يكاد يكون فقط إستشاريا في بعض المسائل المتعلقة بالأمن والدفاع، وبالذات في الوضعيات الإستثنائية.

كما أن تأثير رئيس مجلس نواب الشعب على الأجندة التشريعية محدود جدا. فهذه الأخيرة مرتبطة بمكتب المجلس وبندوة الرؤساء. حتى صلاحية الدعوة لدورة برلمانية استثنائية، لم يمنحها الفصل 57 من الدستور سوى لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وثلث النواب، ولم يذكر رئيس المجلس كما هو الشأن في بعض البرلمانات[3]. نفس الشيء بالنسبة لصلاحية الطعن في دستورية مشاريع القوانين، المضمونة لرأسي السلطة التنفيذية ولثلاثين نائبا. أما اختيار أعضاء اللجان ورؤسائها ومقرريها، فهو مرتبط بالكتل النيابية حسب التمثيل النسبي، ولا دخل لرئيس المجلس فيه. إذن، يبدو حسب الدستور والنظام الداخلي اللذين لعبت حركة النهضة دورا هاما في صياغتهما، أن كرسي رئاسة البرلمان، باستثناء الأوضاع الاستثنائية، لا يمنح دورا سياسيا ولا تشريعيا محوريا لشاغله.

 

نظرية «الرئاسات الثلاث»، أو محاولة تطبيق النموذج اللبناني

رغم أن حصيلة محمد الناصر على رأس البرلمان كانت سلبية عموما، إذ لم يكن يحسن تسيير الجلسات، وتقاعس عن تفعيل الإستقلالية المالية والإدارية للمجلس، وفرض إرادته بطريقة تسلطية أحيانا[4] وعطل حتى محاولات تنقيح النظام الداخلي، فإنه لم يكن له طموح لتجاوز دوره الدستوري، خصوصا مع وجود الباجي قائد السبسي، مؤسس حزبه، في قصر قرطاج.

ولئن كان تولي رئاسة البرلمان في هذه الفترة النيابية الثانية فرصة للنهوض بهذه المؤسسة، واسترجاع مكانتها ومحاولة إصلاح صورتها، فإن الأشهر الأولى من رئاسة راشد الغنوشي للبرلمان أظهرت خاصة محاولة لاستغلال المنصب للعب دور سياسي أكبر مما يحتمله.

ظهر ذلك في الجدل الذي أحدثته عبارة «الرئاسات الثلاث»، خصوصا بعد انتقادها في أكثر من مرة من قبل رئيس الجمهورية. وما يثير احتراز هذا الأخير، كي لا نقول غضبه، ليست رئاسة الياس الفخفاخ للحكومة. فالعلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية تبدو جيدة جدا، وإنما دور راشد الغنوشي في رئاسة البرلمان ومحاولته منافسة رئيس الجمهورية في اختصاصاته، خصوصا الديبلوماسية.

لكن، لا يبدو أن ردة فعل رئيس الجمهورية، ولا حتى احتجاجات معظم النواب، ستدفع الغنوشي لمراجعة نفسه. فقد أكد في حوار مع موقع الجزيرة نت على صحة استعمال عبارة «الرئاسات الثلاث»، بما أنها «تأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات الذي ينصّ عليه الدستور». نفس الحجة نجدها تقريبا في كل مرة في تدخلات المدافعين عن الغنوشي، وهي التي تستنتج من مكانة السلطة التشريعية في النظام السياسي التونسي، دورا مهما لرئيسها. هذا المنطق لا يستقيم، ليس فقط لأن دور رئيس البرلمان مضبوط في الدستور والنظام الداخلي، وإنما أيضا لأن السلطة التشريعية، خلافا للسلطة التنفيذية، لا يمكن أن تتلخص في شخص واحد أو إثنين. فهي تستمد مشروعيتها من إرادة الناخبين التي يتقاسمها كل النواب. وحتى انتخاب رئيس المجلس بالأغلبية المطلقة للنواب في بداية العهدة لا يبرر استئثاره بدور يتجاوز صلاحياته القانونية. فالأغلبية تمارس سلطتها عند التشريع، كما بإمكانها تفويضها للحكومة مثلما حصل خلال أزمة وباء الكورونا، ولكن ليس لرئيس البرلمان.

عبارة «الرئاسات الثلاث» لا نجد لها نظيرا في الأنظمة السياسية، باستثناء النظام اللبناني والنظام العراقي المستوحى منه. وفي الحالتين، تخصيص دور سياسي هام (وليس فقط بروتوكولي) لرئاسة البرلمان، مرده نظام طائفي يفرض تقسيم «الرئاسات» على ثلاثة طوائف أو أعراق كبرى. فهذه الصيغة جعلت فقط لطمأنة كل مكون أن له دورا مضمونا في النظام السياسي بصرف النظر عن نتائج الإنتخابات. بل أن صلاحيات وموقع كل رئاسة ترتبط بموازين القوى السياسية والطائفية، كما حصل في لبنان بعد اتفاق الطائف، أو في العراق بعد الإحتلال الأمريكي.

وبغض النظر عن مدى ملاءمة هذا النظام في هاتين الدولتين، فإن تطبيقه في دولة مثل تونس لا معنى له. صحيح أن الفترة التأسيسية شهدت أيضا حديثا عن «الرئاسات الثلاث». ولكن ذلك كان قبل المصادقة على الدستور، ومرده كان تقسيم المناصب بين أضلاع «الترويكا» آنذاك، حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل. فقد كان استحداث دور لرئيس المجلس التأسيسي مهمّا لإرضاء حليف طمح لرئاسة الجمهورية التي مُنحت للحليف الآخر. لكن لم يدم الاعتراف بهذا الدور من قبل حركة النهضة كثيرا. فعندما حاول مصطفى بن جعفر، إبان «اعتصام باردو» الذي تلا اغتيال الشهيد محمد البراهمي ممارسة سلطة فردية بقراره تعليق أشغال المجلس التأسيسي، كان رد نواب النهضة قويا وحاولوا فرض مواصلة اشتغال المجلس، قبل أن يتقدموا بتعديلات للنظام الداخلي تقلص من صلاحيات الرئيس.

واذا كان استنباط نظرية «الرئاسات الثلاث» في 2011 مرده تنافس حول منصب رئيس الجمهورية المنتخب من قبل المجلس التأسيسي، فإن استعادتها اليوم تبدو ناتجة عن طموح شخصي لمنصب رئيس الجمهورية، يكاد يكون مستحيل التحقيق في ظل انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وضعف شعبية الغنوشي. أي أن الغنوشي، الذي لم يقدر على الترشح لرئاسة الجمهورية لتأكده من الهزيمة الانتخابية، اختار منافسة رئيس الجمهورية في اختصاصاته، انطلاقا من منصب رئيس البرلمان الذي لا يحتاج نيله أكثر من كتلة وازنة، وبعض التحالفات.

 

«الديبلوماسية البرلمانية» كذريعة لمنافسة رئيس الجمهورية في صلاحياته

بعد أكثر من أربعة عقود على رأس الحركة الاسلامية في تونس، راكم راشد الغنوشي علاقات وارتباطات دولية عديدة. لم ينتظر زعيم حركة النهضة تقلد منصب رسمي في الدولة التونسية كي يقابل في السنوات الأخيرة مسؤولين كبارا في دول عديدة، كتركيا والجزائر وفرنسا، في زيارات أشبه ما تكون بالرسمية. وأمام الجدل الذي أثارته هذه الزيارات، كان الغطاء هو «الديبلوماسية الشعبية»، التي تساعد الديبلوماسية الرسمية دون أن تكون جزءا منها. وكان الغنوشي يحرص، في معظم الأحيان، على مقابلة رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي مباشرة بعد زياراته الخارجية، لإعلامه بمخرجاتها.

مباشرة بعد توليه رئاسة البرلمان، كثّف الغنوشي من لقاءاته مع السفراء، واتصالاته بالمسؤولين الأجانب. وعوض الديبلوماسية الشعبية، لجأت حركة النهضة لمفهوم «الديبلوماسية البرلمانية» لتبرير ذلك.

ولئن لم نجد تعريفا واضحا للديبلوماسية البرلمانية، فإنه بالإمكان التمييز بين مقاربتين[5]: واحدة ضيقة، تكتفي بإدراج لقاءات النواب واتصالاتهم الخارجية، سواء بصفة فردية أو في أطر مهيكلة كالمجموعات البين-برلمانية، ومقاربة واسعة تشمل كل تدخل برلماني، سواء تشريعي كالموافقة على الاتفاقيات الدولية والمصادقة على ميزانية وزارة الخارجية أو رقابي في مجال العلاقات الخارجية، دون أن ننسى ضرورة موافقة البرلمان على قرارات إعلان الحرب وإبرام السلم وإرسال قوات للخارج.

ما من شك أن ضبط السياسة العامة في مجال العلاقات الخارجية هو من اختصاص رئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الحكومة، حسب الفصل 77 من الدستور. ولكن لا يعني ذلك أن هذا المجال محصّن من أي تدخل برلماني، إذ يبقى للمجلس امكانية مسائءة وزير الخارجية مثلا في أي أمر. كما من الطبيعي أن يكون له كمؤسسة، أو للكتل وحتى للنواب فرديا علاقات صداقة وتنسيق مع نظرائهم في الخارج. بل أنه من العادي أن يلعب رئيس المجلس، بصفته تلك، دورا محوريا في الديبلوماسية البرلمانية[6]. لكن تصرفات الغنوشي منذ انتخابه على رأس البرلمان تطرح أكثر من إشكال.

من جهة أولى، الدبلوماسية البرلمانية تمارس عادة مع البرلمانات، لا مع السلطة التنفيذية في الدول الأجنبية. أي أن اتصال الغنوشي مع السراج كما زيارته لأردوغان (رغم التعلل بالصفة الحزبية) تتجاوز إطار الدبلوماسية البرلمانية. كما أن دقة وحساسية المسألة الليبية تجعل تدخل الغنوشي محل انتقاد، خصوصا وأن تهنئة السراج بانتصار عسكري تعني اصطفافا في النزاع بشكل لا يتوافق مع الموقف الرسمي التونسي. ولعل ارتباط حركة النهضة بالمحور التركي-القطري يغذي الشكوك حول استغلال الغنوشي صفته كرئيس للبرلمان لتنفيذ أجندا حزبية عوض دعم الدبلوماسية الرسمية. هذا بالإضافة إلى أن الغنوشي يتصرف، في كل مرة، بطريقة فردية، دون الرجوع إلى أي هيكل نيابي. بل أن مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية نبيل حجي، استنكر في مراسلة مكتوبة وجهها له عدم استشارته في الموضوع والتعدي على اختصاصات رئيس الجمهورية. وهو ما يطرح أيضا إشكال دور مساعدي الرئيس الذي يكاد يقتصر على حضور جلسات المكتب والتصويت فيها، رغم أن لكل منهم مهمة. وقد أثار تعيين الغنوشي لعدد من المستشارين، جلهم ينتمي لحركة النهضة، انتقادات كبيرة من معظم الكتل، خصوصا وأن عددا منهم مكلفون بمهام هي من اختصاص مساعدي الرئيس.

صحيح أن الدستور التونسي لم يفرض على رئيس البرلمان، كما فعل بالنسبة لرئيس الجمهورية، التخلي عن أي مسؤولية حزبية. كما لا نجد هذا الشرط في النظام الداخلي للمجلس ولا في الممارسة الدستورية، كما هو الشأن في النموذج البريطاني. لكن الأشهر الماضية أثبتت أن تولي شخصية مثيرة للجدل والانقسام السياسي كالغنوشي رئاسة المؤسسة البرلمانية يساهم في تأزيم الوضع وزيادة التشنج داخلها، خصوصا مع غياب فصل واضح بين صفتيه الحزبية والبرلمانية، ومع محاولاته لعب دور سياسي ينافس به رأسي السلطة التنفيذية.

فمجلس نواب الشعب في حاجة إلى رئاسة قوية، تحمل مشروعا إصلاحيا للمجلس في إدارته وهيكلته وموارده البشرية، وتضمن حسن سير أشغاله، وتساهم في تطوير مردوديته، وتكرس استقلاليته وتعيد له مكانته الدستورية ولم لا بعضا من ثقة الناس التي فقدها طيلة السنوات الفارطة، وليس إلى رئاسة تترفع على الشأن البرلماني (على أهميته) بحثا عن صلاحيات ليست لها، وتصبح عاملا إضافيا في توتير الأجواء وإيجاد الأزمات، سواء داخل السلطة التشريعية، أو مع رأسي السلطة التنفيذية.

 

 

 

 


[1]National Democratic Institute for International Affairs, « Presiding Officers: Speakers and Presidents of Legislatures », Legislative Research Series Paper #1.

[2] رغم أنه نظريا، يوجد زعيم آخر للأغلبية النيابية (وأيضا زعيم للأقلية)، فإن رئيس مجلس النواب الأمريكي يلعب في الواقع هذا الدور أكثر منه.
Valerie Heitshusen, « The Speaker of the House: House Officer, Party Leader, and Representative », Congressional Research Service, February 2011, p. 4. 

[3] Georges Bergougnous, La présidence des assemblées parlementaires nationales. Etude comparative mondiale, Union interparlementaire mondiale, Genève, 1997, p. 65.

[4] Mohamed Limam, Logiques autoritaires et transformation démocratique en Tunisie : le cas du président de l’Assemblée des représentants du peuple (2014-2019), L’année du Maghreb, n°22, 2020-I (à paraître), pp. 133-134. 

[5] Didier Maus, Le cadre institutionnel de la diplomatie parlementaire, in « Parlement[s], Revue d'histoire politique » 2012/1 n°17, p. 15. 

[6] Ibid., p. 30