حصل ما تخوّف منه الجميع بعد إعلان إدارة الجامعة اللبنانية إجراء الإمتحانات حضورياً. فقد تأكّد اليوم الأربعاء وجود حالة إصابة بفيروس كورونا لطالبة من الفرع الأول من كليّة الإعلام بالجامعة اللبنانية حضرت إليها اليوم لإنجاز الامتحانات الخطية. والمفارقة أنّه على الرغم من ذلك لا يزال رئيس الجامعة فؤاد أيوب مصرّاً على الإستمرار في إجراء الامتحانات الخطّية في كافة فروع الجامعة.

وفي المعلومات أنّ الطالبة كانت تعاني من ارتفاع في الحرارة والإعياء والزكام وقد أجرت فحص الـpcr وحضرت إلى الكلّية الأربعاء لإجراء الإمتحانات، لتبلّغ مدير الكلية بعد ظهر اليوم بأنها تبلّغت نتيجة فحص الكورونا التي أتت إيجابية.

رفضت إدارة الفرع الأوّل من الكليّة بادئ الأمر الإعلان عن الإصابة، فيما وصلت إلى عميد الكلية جورج صدقة معلومات غير صحيحة عن القضية تفيد بأنّ الطالبة لم تحضر لإنجاز الامتحانات الخطية وهي من طلبة الفرع الثاني، فيما الحقيقة أنها من بين طلبة الفرع الأول من الكلية وحضرت إلى الكلية وأنجزت الامتحانات النهائية، مع العلم بأنّ عوارض الإعياء والحرارة والرشح ظاهرة عليها بحسب ما أكد زملاء الطالبة وموظفون في الكلية.

سبق للطلاب وعدد من الأساتذة والإداريين في الجامعة أن حذّروا من مغبّة إجراء امتحانات خطّية في الجامعة اللبنانية، ونشرت "المفكرة" تقريراً عن خطر انتشار كورونا في صفوف طلبة الجامعة بسبب ضعف الإجراءات الوقائية والمباني غير المجهّزة لاستقبال أعداد كبيرة من الطلاب في هكذا ظروف. لكن الصادم في هذه القضية، أنّ الحالة المصابة بفيروس كورونا، رصدت في واحدة من أصغر الكليات في الجامعة اللبنانية. ولولا أنّ الطالبة أبلغت بنفسها مدير الكلية عماد بشير بإصابتها، لما استطاع أحد معرفة الأمر، بالرغم من العوارض البادية عليها.

استقصت "المفكرة" عن حال الإجراءات الوقائية المتّخذة في الكلية، ليتبيّن بأن الموظّف المولج قياس حرارة الطلاب لا يقوم بما هو مطلوب منه، "حامل ميزان الحرارة منظر" بحسب ما أفاد أكثر من طالب اتّصلنا بهم. كما لم يقم الموظفون في الكلية بمنع الطلبة من التجمّع في الباحة أو على الدّرج أو داخل الصفوف. وخالطت الطالبة أكثر من زميل وزميلة لها داخل الكلية وخارجها.

حاولت إدارة الكلية "لفلفة" القضية والاستمرار ببرنامج الامتحانات كما هو مقرر، إلّا أن انتشار الخبر بين الطلاب وتواصلنا مع عميد ومدير الكلية دفع بالأخيرة إلى إعلان تأجيل الامتحانات المقرر إجراؤها لزملاء الطالبة من السنة الدراسية نفسها، على أن تستأنف امتحانات باقي السنوات والاختصاصات بشكل عادي.

حالة من الخوف والقلق تسود صفوف الطلاب الذين يخشون إكمال إجراء الامتحانات في ظل الظروف الحالية. الحال ينسحب على موظفي الكلية، وقد أبلغ عدد منهم بأنه سيتغيّب في الأيام المقبلة عن حضور مراقبة الامتحانات خوفاً من انتقال الفيروس بين طلبة الكلية والموظفين.

وتثير القضية سؤالاً أساسياً هو أنّ إدارة الجامعة التي لم تستطع فرض التدابير الوقائية في واحدة من أصغر الكليات عددياً فيها، كيف ستحمي الطلاب من خطر انتقال العدوى في فروع تضم مئات الطلاب مثل كليات العلوم والآداب والحقوق؟

من المتوقع أن يصدر صباح الغد بيان عن الكلية يوضح موقفها من هذه القضية، فيما علمت "المفكرة" بأن رئيس الجامعة رفض طلب إداريين في كلية الإعلام تأجيل الامتحانات 15 يوماً على الأقل لحماية الطلاب، مصرّاً على استكمال إجراء الامتحانات.