بعد انتهاء المهلة التي منحها الشباب المحتج للحكومة للتفاعل مع مطالبهم الخاصة بتنفيذ ما تبقى من اتفاق الكامور وحلحلة كافة الإشكاليات العالقة في المحافظة، عمد الشباب المعتصمون في منطقة الكامور، بعد ظهر يوم الخميس 16 جويلية 2020 إلى إغلاق وحدة الضخ رقم 4 بحضور تقني في قطاع النفط للإشراف على العملية. وقد شهد محيط هذه المنطقة حالة من الإحتقان منذ صبيحة ذلك اليوم إثر تجمهر المحتجين ومحاولتهم اقتحام وحدة الضخّ التي تتولى حمايتها وحدات عسكرية من الجيش التونسي الذي تجنّب الإنجرار إلى العنف وفسح المجال بعد ساعات من التفاوض لتنفيذ المحتجين عملية قطع الضخّ. ويُذكر أن مسار الأحداث أخذ منحى تصاعديا منذ 02 جويلية الجاري بعد إعلان الإضراب العام في القطاع العمومي من قبل الاتحاد الجهوي للشغل، والذي ظلّ مستمرا حتّى الساعة، ليعقبه نقل الإعتصام وبدء التجمهر في محيط وحدة الضخ منذ 11 جويلية 2020، قبل أن يعلن الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة إضرابا عاما للقطاع الخاص في المحافظة يوم 16 جويلية 2020.

هذا المنعرج الجديد في احتجاجات الكامور، يتماهى مع المشاهد التي عايشها أهالي المحافظة في 20 ماي 2017، حين تمّ إغلاق أنبوب الضخ في نفس المنطقة تقريبا، في إثر انسداد آفاق الحوار مع حكومة يوسف الشاهد. تصعيد انتهى حينها إلى اختيار الحكومة اللجوء إلى العنف وفضّ الإعتصام بالقوة مما أدى إلى وفاة أحد المحتجّين دهسا بعربة الحرس الوطني والدخول في دوامة من العنف المتبادل بين المحتجين والقوى الأمنية والذي استمر إلى حين توقيع ما يعرف باتفاق الكامور في 16 جوان 2017. سيناريو لا يرغب أحد في تكراره، وخصوصا حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها إلياس الفخفاخ المستقيل من منصبه منذ 15 جويلية الجاري، والذي تعهد قبيل استقالته بإيجاد حلّ لهذا الملف الحارق الذي ورثه من حكومة يوسف الشاهد، قبل أن يجبره التجاذب السياسي في قبّة باردو على الإكتفاء بتصريف الأعمال إلى حين اختيار خليفته.

 

  • مقالات ذات صلة:

الإضراب العام في تطاوين: اتفاق الكامور وقصّة الإرث الحارق لحكومة يوسف الشاهد

حوار مع آدم مقراني الخبير في العقود النفطية: الارتباك الحكومي غذّى الضبابية حول قطاع الطاقة والثروات الطبيعية

تطاوين تحتج مجددا وبقوة: مماطلة الحكومة في تطبيق اتفاق الكامور