في 13 تشرين الاول 2011، تم تعديل القانون الصادر في 17/9/2002 الذي يسمح بتخفيض العقوبات  والذي كان قد تم اقراره في 2002، وتأخر تنفيذه حتى 2009. وقد نشرت المفكرة القانونية تعليقاً مفصلاً عن بدايات تطبيقه وما اعتراها من شوائب في عددها التجريبي (نيسان 2011)[1].
ومن ابرز التعديلات التي اعتمدها المشرع في 2011، تحت وطأة انتفاضة السجون:
اولاً – زيادة عدد المستفيدين من امكانية تخفيض العقوبة:
وقد تم ذلك من خلال ثلاثة امور: (1) الحد من الجرائم المستثناة من امكانية التخفيض، فاذ ابقى التعديل الاستثناء بالنسبة الىالجنايات الواقعة على أمن الدولة وعلى المال العام وتزوير العملة أو تقليدهاوالاتجار بالمخدرات، فانه بالمقابل ازال الاستثناء بالنسبة الى الارهاب والحريقالمقصود وترويج العملة المزيفةوالعصابات المسلحة وجمعياتالاشراروالجنايات المنصوص عليهافي المادة 549 من قانونالعقوباتوجناياتاغتصاب القاصرين.وعليه، يكون المشرع قد اتاح لفئة واسعة من السجناء الاستفادة من تخفيض عقوباتهم. وكان تطبيق القانون في العامين الماضيين اظهر ان نسبة كبيرة من الطلبات قد تم ردها في 2010 على خلفية هذا الاستثناء، ولا سيما بخصوص المحكوم عليهم بالجنايات المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات.و(2) السماح للمحكوم عليهم المكررين بالاستفادة من امكانية تخفيض العقوبة فيما عدا المكررين المحكوم عليهم بعقوبات جنائية مؤبدة، مما يوسع هنا ايضا الفئات المستفيدة من القانون.  و(3) السماح للمحكوم عليهم الذين رفضت المحكمة طلباتهم كلياً أو جزئياً، أن يتقدموا بطلبات اخرى لتخفيض عقوباتهم بعد ستة أشهر من قرارات الرفض.
ثانيا، تحسن الاطار القضائي المؤسساتي في اتجاه تفعيل النظر في طلبات تخفيض العقوبات:
وقد تم ذلك من خلال امرين اثنين: (1) توسيع النطاق الزمني لعمل اللجنة المختصة بتقديم اقتراحات بتخفيض العقوبات، بحيث بات بامكانها الاجتماع واتخاذ قرارات على مدار السنة، في حين كان القانون ينص في صياغته السابقة على اجتماعها مرتين في السنة فقط، و(2) زيادة عدد المحاكم الناظرة في تخفيض عقوبات المحكوم عليهم، بحيث بات هنالك محكمة مختصة في كل محافظةبعدما كانت الطلبات تعرض كلها امام احدى غرف محكمة الإستئناف في بيروت، الأمر الذي كان يؤدي الى ابطاء عملية البت بطلبات التخفيض.
وقد جاءت هذه التعديلات لتجيب على خيبة الامل لدى غالبية السجناء الذين لحظوا بانه ليس لهم اي مجال للاستفادة من تطبيق قانون 2002 بسبب كثرة الاستثناءات، مما شكل محفزا اضافيا للانتفاضة. 
ولكن ابعد من هذه التعديلات، ثمة سؤالين اساسيين: الى اي مدى يمكن للبنان ان يضمن تناسب العقوبة مع شخصية المحكوم عليه (وهي احدى الغايات الاساسية من تخفيض العقوبة كما يخرج من محاضرة القاضي الفرنسي لافين)، في ظل خلو قانون العقوبات من العقوبات البديلة عن السجن وفي ظل طول امد التوقيف الاحتياطي (قبل الحكم). وهما امران لزم القاضي اللبناني رجا ابي نادر الصمت بشأنهما. 
وتقتضي الاشارة الى ان المفكرة القانونية ستنشر لاحقا، تعليقا اكثر تفصيلا على التعديلات المشار اليها اعلاه. (المقدمة للمحرر)
 
في 1 شباط 2012 نظم معهد حقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت والمعهد الفرنسي لحقوق الانسان L’institut francais des droits de l’Hommeمحاضرة حول "تنفيذ العقوبة في لبنان وفرنسا: دراسة مقارنة" وذلك في سياق سلسلة المحاضرات التي اطلقها المعهد الاول بشأن "حقوق الانسان عند الاحتجاز والتوقيف". ألقى المحاضرة القاضيان الفرنسي برنار لافين Bernard Lavigneواللبناني رجا ابي نادر وذلك في بيت المحامي في بيروت.
استهل المحاضرة لافين الذي سبق له ان تبوأ مناصب قضائية عدة اذ كان في محكمة الدرجة الاولى ثم انتقل ليصبح قاضي تحقيق بمسائل الأطفال تحديدا، ثم مدعيا عاما... بدأ لافين بعرض التطور التاريخي لمسألة تنفيذ العقوبات في فرنسا وفي ما يلي ابرز ما ورد بهذا الصدد: في القرن التاسع عشر، كانت العقوبات قليلة في فرنسا وكان تنفيذها يتم بسرعة من قبل الادارة وفق قرار القاضي سواء اكان اعداما ام سجنا دون ان يكون للقاضي مجال للاطلاع على كيفية التنفيذ. ثم وبتأثير من الفقه الوضعي الايطالي الذي قام بثورة على صعيد العقوبات الجزائية، توجهت فرنسا نحو عزل المحكوم عليه واصلاحه ومعالجته من نزعاته (الاجرامية) نظرا لخطورته لا سيما في ظل تزايد الاجرام والاحكام بالسجن.
وفي مرحلة لاحقة، تطور مفهوم "حقوق الانسان" حتى في الادارة السجنية من خلال تكريس دور القضاء في وقف تنفيذ العقوبة او متابعة تنفيذها. وفي عام 2007، تم ارساء نظام الsysteme de creditsبمعنى انه اذا توفرت في المتهم الشروط المطلوبة، يمنح نقاطا معينة بمثابة تسهيلات (ومن بين ابرز الشروط، التعويض على الضحايا وتعزيز قدرته على الاندماج).
ومن جهة ثانية، تعرف فرنسا العقوبات البديلة عن السجن ومن اهمها:
-         اطلاق السراح المشروط والمسبق،
-         الاذن بالخروج المسبق،
-         الوضع تحت المراقبة من خلال "الاسوارة الاقتصادية" bracelet economiqueالتي يضعها المتهم على كاحله بغية ردعه عن تجاوز الاطار الجغرافي المسموح له التواجد فيه تحت طائلة سجنه )وقد رأى لافين  ان ذلك ليس الحل الانسب(،
-         خدمة الشأن العام من دون مقابل )ويشترط في هذه الحالة قبول الفرد عملا بمبدأ عدم جواز ارغام احد على العمل(،
-         الموانع المهنية بحيث يمنع المرء من ممارسة مهنته،
-         منع قيادة المركبات الالية،
-         نشر القرار القضائي (الامر الذي يشكل بحد ذاته عقوبة وفق لافين)،
-         الاعفاء من العقوبة في حالات معينة بعد ارجائها،
-         ما يعرف ب"العقوبة-التعويض"،
-         تدريب المتهم لقاء تسديده بدلا ماليا لهذه الغاية بهدف توعيته مثلا حول مضار الكحول والمخدرات وحول المواطنية،
-         عقوبات مكملة تطبق على بعض الجرائم،
-         الحرية الجزئية.
كل ذلك يسطّر تعدد العقوبات واكتساب القاضي صلاحية خلال الفترة اللاحقة للعقوبة سواء في الواقع او في المبدأ. اما الغاية فهي أنسنة العقوبة والدفع اليها بقوة في آن معا. ولقد تقرر عام 2006 انه للقاضي ان يكيف كل العقوبات التي يقل امدها عن 6 سنوات. اخيرا نوَه لافين بانخفاض نسبة الموقوفين في فرنسا دون دعوى، إذ كانت هذه النسبة تبلغ 30% منذ سنوات لتصبح اليوم 25%.
ثم تكلم القاضي اللبناني رجا ابي نادر الذي ذكر ان عبارة "تخفيض العقوبة" جديدة بالنسبة للبنان اذ انها لم تعرف الا منذ اقل من ثلاث سنوات. ولقد لحظ ذلك بالمبدأ عام 1949 في مرسوم تنظيم السجون وامكنة التوقيف ومعهد اصلاح الاحداث وتربيتهم، لكن دون تحديد التفاصيل والالية الواجبة. فالمادة 108 من المرسوم المذكور اشارت الى امكانية تخفيض العقوبة من دون وضع آليات تنفيذها، وقد استمرت هذه الحالة حتى اقرار قانون تنفيذ العقوبات لعام 2002. ولاحظ ابي نادر ان موضوع تخفيض العقوبات تم في لبنان "بالتقسيط" اذ لم تصدر المراسيم التطبيقية الا عام 2006 في حين لم تصدر تعيينات القضاة (وهم حاليا ثلاثة يعمل كل منهم على صعيد محافظتين اثنتين) ذوي الصلاحية الا عام 2009. واشار ابي نادر الى انه لا يُقبل الا 15% من طلبات تخفيض العقوبات. والمشكلة الاساسية بنظره هي المادة 15 التي تستثني جرائم كثيرة من امكانية تخفيض العقوبة. وفي عام 2011، تم تعديل قانون تنفيذ العقوبات بفضل تعاون القضاة والنواب والذي يشكل "حلم كل قاض" على حد تعبير ابي نادر الذي أكد ان من اهم الانجازات التقدمية التي حققها قانون 2011 هي امكانية اقدام القاضي في سياق "تخفيض العقوبة" على تعديل طبيعة عقوبة الاعدام تماما (عبر "تخفيضها" من اعدام الى سجن مؤبد مثلا). ثم تطرق ابي نادر للنواحي التقنية القانونية للمسألة شارحا ماهية عبارة "تخفيض العقوبة" والنظام القانوني الذي يرعاها، فقد اصبحت هذه المسألة قضائية ولم تعد تتم بالضرورة بموجب عفو رئاسي، علما ان هنالك شروط قانونية لتخفيض العقوبة منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي.
وختم ابي نادر بالقول انه يقتضي تغيير طريقة التفكير لدى كل منا، وانه اذا كانت الغاية من خلال انزال العقوبة بالمتهم هي حماية المجتمع، فهو جزء منه.